الصفحة الرئيسية » الاقتصاد الفرنسي ينكمش للمرة الثانية في 2026

الاقتصاد الفرنسي ينكمش للمرة الثانية في 2026

بواسطة markazalkhabar.com

باريس، فرنسا /مينانيوزواير/ : تزامنت بيانات النمو مع تسارع التضخم السنوي المنسق وفق المعايير الأوروبية إلى 3.8% في أكتوبر، مقابل 3.4% في سبتمبر، متجاوزاً توقعات المحللين البالغة 3.6%. أما مؤشر أسعار المستهلكين المحلي الفرنسي، فسجل زيادة سنوية قدرها 3.4%، مقارنة بنسبة 3.1% في الشهر السابق.

الاقتصاد الفرنسي ينكمش للمرة الثانية في 2026

ويرتبط ارتفاع الأسعار بصورة خاصة بتكاليف الطاقة والخدمات، بما فيها النقل والإقامة. ويؤدي اجتماع التضخم المرتفع مع ضعف النمو إلى تعقيد الخيارات الاقتصادية، إذ تواجه الأسر ضغوطاً على قدرتها الشرائية، بينما تجد الشركات صعوبة أكبر في التخطيط للاستثمارات الجديدة.

ووصف وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي رولان ليسكور الوضع بأنه نتيجة مجموعة غير مسبوقة من الصدمات الخارجية والداخلية، مشيراً إلى تداعيات التوترات في الشرق الأوسط والظروف المناخية والاضطرابات السياسية. وأكد ضرورة إعادة تنشيط الاقتصاد، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى استعادة ثقة المستثمرين وضبط المالية العامة.

وامتدت الضغوط إلى سوق السندات الحكومية الفرنسية، حيث تجاوز العائد على السندات لأجل عشر سنوات مستوى 5% خلال الأسبوع الأخير من أكتوبر، قبل تراجعه إلى نحو 4.94%. ويعكس ارتفاع العائد زيادة تكلفة تمويل الدين العام، ما قد يحد من قدرة الحكومة على توجيه الموارد إلى الإنفاق والاستثمار.

وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية مع اقتراب الدين العام الفرنسي من 120% من الناتج المحلي الإجمالي. وتتوقع الحكومة بلوغه نحو 119.3% بنهاية 2026، بينما يُرجح ارتفاع تكلفة خدمة الدين من 79.2 مليار يورو هذا العام إلى 91.2 مليار يورو في 2027.

وتستهدف مسودة موازنة 2027 خفض العجز العام إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بتوقعات تبلغ 5.4% لعام 2026. وتتضمن الخطة إجراءات جديدة لتحسين المالية العامة بقيمة 43 مليار يورو، ضمن جهد إجمالي يبلغ 54 مليار يورو يشمل تدابير سبق اعتمادها.

وتستند الموازنة إلى افتراض نمو الاقتصاد بنسبة 1% خلال 2027، وهو هدف يعتمد جزئياً على تحسن الظروف الدولية وتراجع الضغوط المرتبطة بالطاقة والفائدة. غير أن استمرار ضعف النشاط الاقتصادي قد يؤثر في الإيرادات الضريبية ويجعل تحقيق مستهدفات العجز أكثر صعوبة.

ويواجه مشروع الموازنة أيضاً تحديات سياسية داخل البرلمان الفرنسي، في ظل غياب أغلبية مستقرة والخلافات بشأن خفض الإنفاق وزيادة الضرائب. وتبقى خيارات الحكومة التشريعية موضع نقاش، بما في ذلك إمكان اللجوء إلى الآليات الدستورية المتاحة لتمرير الموازنة.

ولا تعني بيانات الربع الثالث دخول فرنسا في ركود تقني وفق التعريف الشائع القائم على انكماش الناتج المحلي الإجمالي لربعين متتاليين، لأن الاقتصاد استقر خلال الربع الثاني. لكنها تكشف استمرار ضعف النمو وتراجع الاستثمار، ما يضع الحكومة أمام موازنة دقيقة بين ضبط الإنفاق العام وتجنب مزيد من التباطؤ الاقتصادي.

ربما يعجبك أيضا