أدرجت وزارة التربية والتعليم في منهج اللغة العربية للصف الأول الإعدادي للعام الدراسي 2025-2026 درسًا بعنوان أسطورة مصرية، يتناول السيرة العطرة للبطل الشهيد أحمد صابر المنسي، ليكون نموذجاً ملهماً للأجيال الناشئة، وغرساً للقيم الوطنية في نفوسهم.

ويعكس هذا الاختيار وعياً بأهمية تعريف الطلاب على النماذج الحقيقية للأبطال الذين قدموا حياتهم دفاعاً عن الوطن، بعيدًا عن الأبطال الخياليين، ليتعلموا من سيرة رجال صنعوا التاريخ بدمائهم وتضحياتهم.
وُلد المنسي في الرابع من أكتوبر عام 1978 بقرية بني قريش في محافظة الشرقية، ونشأ في أسرة زرعت فيه القيم الدينية والإنسانية، وحب الوطن والعمل لخدمته. التحق بالكلية الحربية، وتدرج في المناصب حتى انضم إلى قوات الصاعقة المصرية، مؤمنًا بأن القائد الناجح يجب أن يجمع بين الشجاعة والعلم، فحصل على دورات متقدمة في العمليات الخاصة، ونال درجة الماجستير في العلوم العسكرية.
تميز المنسي بالانضباط والالتزام، وبعلاقته الإنسانية مع جنوده، فكان يعاملهم كإخوة، ويشاركهم الطعام، ويطمئن على أحوالهم قبل نفسه. وبرغم انشغاله بالمهام العسكرية، ظل بارًا بوالديه، عطوفًا على أهله، وداعمًا لكل من يحتاج للمساعدة.
سطّر البطل العديد من المواقف البطولية في معارك مكافحة الإرهاب بسيناء، منها عمليات ناجحة في “الشيخ زويد” أسفرت عن القضاء على قيادات تكفيرية وضبط كميات كبيرة من الأسلحة. لكن ذروة بطولاته تجسدت في معركة “البرث” يوم 7 يوليو 2017، حين هاجم التكفيريون الكمين بأسلحة ثقيلة ومفخخات، فرفض الانسحاب، وقاتل حتى اللحظة الأخيرة، مضحياً بنفسه ليحمي رجاله، ويمنحهم الفرصة لإنقاذ زملائهم.
استشهاد المنسي لم يكن نهاية قصته، بل بداية لخلود اسمه كرمز للفداء والشرف. إدراج قصته في المناهج التعليمية يهدف إلى غرس مفاهيم الانتماء، والوفاء، والتضحية، والإيمان بالوطن في عقول الطلاب، وتأكيد أن البطولة الحقيقية ليست في القوة البدنية فقط، بل في المبادئ والقيم التي يعيش ويموت من أجلها الإنسان.
بهذا الدرس، يضع التعليم المصري أمام طلابه مثالاً حيًا لبطل واقعي، يجسد معاني العزيمة والشرف، ويحفزهم على أن يكونوا مواطنين صالحين يسهمون في بناء وطنهم، ويستلهمون من المنسي أن حب الوطن فعلٌ وتضحية، لا شعارٌ يُرفع.
نُشر بواسطة مكتب أخبار- مينانيوزواير